ابن إدريس الحلي
148
السرائر
دراهم - صح لأن كل واحد منهما يجتهدان يسبق وحده ، فأما إن كان المسبق أحدهما ، فقال أينا سبق فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك العشرة ، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، فإنه جايز عندنا ، لأن الأصل جوازه . فإن أخرج كل واحد منهما عشرة ، ويقول من سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا ، فإن المخالف لا يجيزه ، ويجعله قمارا ، وعندنا أنه لا يمتنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة ، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا ، لا يخرج شيئا وقالا : إن سبقت أنت ، فلك السبقان معا فإنه يجوز ذلك عندنا ، لأن الأصل الجواز . والاعتبار بالسبق بالكتد ، أو الهادي ، عند الأكثر ، وقال قوم شذاذ ، الاعتبار بالإذن . ولا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها ، والانتهاء التي يجريان إليه ، معلوما . وأما في المناضلة بالسهام والنشاب ، فإذا تناضلا على الإصابة ، جاز ، وإن تناضلا على أيهما أبعد رميا ، جاز أيضا عندنا . والنضال ، اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ، ولكل واحد منهما اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي ، والرهان في الخيل . وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال ، إلا من وجه واحد ، وهو أن المسابقة لا تصح حتى يعين الفرس ، ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره ، وفي النضال لا يحتاج إلى تعين القوس ، ومتى عينها ، لم يتعين ، ومتى انكسرت ، كان له أن يستبدل بها ، لأن المقصود من النضال الإصابة ومعرفة حذق الرامي ، وهذا لا يختلف لأجل القوس ، والقصد في المسابقة معرفة السابق ، فلهذا اختلف باختلاف الفرس . لا تصح المناضلة إلا بسبع شرايط ، وهو أن يكون الرشق معلوما ، وعدد الإصابة معلوما ، وصفة الإصابة معلومة ، والمسافة معلومة ، وقدر الغرض معلوما ، والسبق معلوما ، فالرشق بكسر الراء عبارة عن عدد الرمي . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه الخازق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه ،